أحمد بن محمد مسكويه الرازي
66
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
إنما يصدر عنك ، والأمر إنما ينفذ بك ، فاقتصر بحدود كتبي على مواقع أمرى ، ولا تنفذ منها شيئا إلا عن علمي « 1 » . وقال لصاحب ديوان النفقات : إنك والى خاصة كل ما يعنيني ، والقائم بما يعود نفعه وضره علىّ ، فاحتط على أحكام ما تدعو إليه الحاجة في النفقة ، واحذف نوازع ما تتوق إليه الشهوة . وقال لصاحب الزمام : أنت مستودع سرى ، وذو أزمّة أمرى ، وبمكان من رأيي - فأمت « 2 » بالكتمان سرى ، وتحمل ثقل مخالفتي ، ولا تأخذك بأحد رأفة في حظى . ثم قال لجميعهم : إني قد عرفت ما حاولتم بمساءلتكم إياي ما سألتموني وإن كنتم أظهرتم أنكم إنما أردتم أن أقفكم على مثال « 3 » تحتذون عليه . وإنما أطلعتكم على علمي بدفائن قلوبكم لتعلموا أنى لم أحقد عليكم إذ أظهرته لكم ، ولتجددوا شكرا على ما أنعم به عليكم من عفوى عنكم ، واعلموا أنه لا يدرك بأعمال المذنبين ثواب المحسنين . قال هرمز الملك لخرشيد « 4 » - وكان عامله على الأهواز وأمينه على كور دجلة ، والناظر في قضائهن - : ما أعرف لك عيبا غير العظمة ، ولكن التعظم عيب واحد يقترن به [ 31 ا ] عشرة « 5 » عيوب . قال : وما هن أيها الملك ؟ - قال : العجب : « 6 » وعاقبته بغض الناس ، والتفتيش عن الأحساب وتركه حسب نفسه : وعاقبته طلب الناس عيوبه ، والاستحياء من التعلم : وعاقبته نقصان الأدب ، وطلب الجلوس في المحافل للترتب : وعاقبته أن لا يبقى له صديق إلا صار له عدوا يطلب عثراته ويفشى عليه لكي يعرف بالنذالة ، وتجاوز قدره وتعدى طوره وجرأته على السلطان : وعاقبته جر الهوان على نفسه ، وتركه حقوق الناس في العبادات والتسليم عليهم وما أشبه ذلك من الحقوق : وعاقبته المذلة ودعاء الناس إلى السخرية
--> ( 1 ) ط : علم / ف : الا عن أمرى وعلمي . ( 2 ) ص : فأمة . ( 3 ) ص : منال . ( 4 ) ط ، ف : لخرشيد قوله . ( 5 ) ط ، ص : عشر / ف . يقرن . ( 6 ) الواو ناقصة في ف .